فهد الرويس
11-30-2007, 02:26 AM
بسم الله الرحمن الرحـــــــيم
نعلم أن قبيلة عتيبه ومنذ دخولها , تحت راية الدوله السعويه
في نجــد , بقيادة الشيخ حمود بن ربيعان , ومشاركتها في
المعارك النجديه الكبرى الى جانب قبائل نجد كقحطان ومطير
والدواسر , بداية بمعركه الجمّانيه 1210هـ, وانتصار هذه
القوّات النجديه على القوّات الحجازيه ,وقد أرخها المؤرخ حمد
ا بن لعبون المعاصر لها والذي يعتبر من أقدم المصادر النجديه التي كتبت عن
أحداث وقعة الجمانيه 1210هـ قال:
"..وفي أول رمضان أجتمع عربان من بوادي هادي بن قرملة
واللي معه من قحطان ,والدواسر,والعجمان ,ومن عتيبة أبن
ربيعان وفرقان معه ,ومطير والسهول وسبيع وغيرهم على
الجمانية...الخ" خزانة التواريخ النجديه ج1
ومن ثم سعي الشيخ حمود بن ربيعان رحمه الله في نشر
مبادىء الدعوه السلفيه بين أفراد قبيلته بقسميها النجدي
والحجازي اضافة الى القبائل الحجازيه الاخرى, وأستقطاب
ابناء قبيلته الى البلاد النجديه ...فكان له الدور البارز في ضم
قبيلة عتيبه والقبائل الحجازيه الاخرى الى المنضومه النجديه
السلفيه بحكم علاقاته القوّيه بالامام عبدالعزيز بن محمد , وبقي
على ذلك حتّى توفي رحمه الله عام1217هـ ,وكان لقبيلة عتيبة
مشاركات فاعلة في معارك الدوله السعودية الاولى وتوسيع
رقعتها منها على سبيل المثال ,مشاركتهم في صد حملة ثويني
ابن عبدالله في جهة الشرق عام 1212هـ كما ذكر بوركهارت..
وحملة الشيخ الهيضل على قبائل في الشمال والجوف ..كما في
كتاب كيف كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب ..تحقيق د:العثيمين
يقول المؤرخ حسين بن غنام في كتابة روضه الافكار والافهام "تاريخ نجد"
الطبعه الاولى 1368هـ نفقة الشيخ عبدالمحسن بن عثمان البابطين ص
245...وهي اصح النسخ والتي قرأت على الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ ..:
"..وفيها _ أي عام 1212هـ _أرسل كثير ممن حول مكّة من البدو
إلى عبدالعزيز يطلبون منه الاسلام و الامان وجعلوا بينهم الواسطة
حمود بن ربيعان ,فأجابهم إلى ذلك الامام ....."
لاحظ الكلمات التاليه :
...بينهم الواسطة ...فأجابهم الى ذلك الامام..(قبول الوساطه)..وبيان
مكانة الشيخ حمود بن ربيعان لدى الامام عبدالعزيز بن محمد ال سعود
في قبول وساطته.
وقال تبعا لذلك مبينا مدى نفوذ الدعوة السلفيه في الحجاز ص 245 ...:
"..ولم يبق ممن يسيم مواشي الآبال في تلك الشعاب والتلال
سوى البقوم ..."
وقوله :..ممن يسيم مواشي الابال....(ليفرق اصحاب الابل عن غيرهم).
وقال أيضاً مبيناً أثر دخول تلك القبائل الحجازية في الدعوه السلفيه على الشريف غالب ص 245:
"..فشق ذلك على غالب ,وكان عليه من أعظم المصائب ..."
يقول الباحث بندر العروي في رسالته للماجستير بعنوان "ضم الحجاز
للدوله السعودية الاولى "جامعة الملك سعود سنه 1423هـ-1424هـ
صفحة 95 ومابعدها مبينا أثر انتشار الدعوه السلفيه بين القبائل :
"..الدوله السعودية صاحبة رساله تكفلت بنشرها ,وكلّفت تابعيها بنشرها
لذلك كل من التحق بالسعوديين من زعماء القبائل ,أصبح داعية بدوره
يستوجب عليه نشر الدعوه السلفيه ,في منطقته ,مما جعل النفوذ السعودي
يمتد إلى مناطق واسعه بفضل جهودهــــــــــــــــــــــم........."
ولتأكيد بيان دور الشيخ حمود بن ربيعان في نشر الدعوه السلفيه قارن
كتابة العروي الاكاديميه مع كلام ابن غنام عندما قال موضحا اثر وصول
خبر دخول قبائل ممن حول مكة من العربان عليه عندما قال فشق ذلك
على غالب وكان عليه من اعظم المصائب ...إذ لو لم يكن مؤثرا لما كان
على الشريف غالب من اعظم المصائب ,رغم أن هناك قبائل من عتيبة
المقيمه في الحجاز تلك الفتره لم تدخل الدعوه الا عام 1217هـ..
ثم تولى ابنه الشيخ محمد بن حمود بن ربيعان وواصل مسيرة
والده , فقد بقيت قبيلة عتيبه على ولائها للدعوه السلفيه
حتّى في أحلك الظروف , اثناء الحمله التركيه على نجد .
فقاومت القبائل النجديه هذه الحمله التركيه ...فمثلا نرى أن الشيخ
محمد بن هادي بن قرمله قد واصل مسيره والده هادي في الذود
عن الدعوه ..فقد قام محمد بن هادي في 25/9/1229هـ بالغزو
بقحطان ومعه أبن قطنان ومن معه من سبيع ..وقطعوا الطريق
من بين مكه وجدّه ..على قافله أمداد تركيه ..استطاعوا أن يكبدّوها
خسائر فادحه ...[عبدالرحيم عبدالرحمن وثيقه (17)ص197]
ونرى أيضا ان قبيلة عتيبه بقيت على ولائها للدعوه ...ففي وثيقه
تركيه نشرها عبدالرحيم عبدالرحمن في مجلد 2 ص 443_447
ونقل في كتاب....................[من أخبار القبائل في نجد
ط3 ص 204] ..أحداث عام 1229هـ,فقال التقرير التركي :
".. ان الشيخ ابن ربيعان كان لايزال مواليا للسعوديين
وكذلك قسم من مطير , ولايزالون بمعية عبدالله بن
سعود , وانه لاينبغي أعطائهم الامان .."
وقال "..أن قبائل عتيبه التابعه للشيخ بن ربيعان لاتزال
باقيه على ولائها للسعوديين وعداوتها لابراهيم باشا.."
بل وفي عام 1231ه وبالتحديد هناك تقرير تركي بتاريخ 15/10/1231هـ
يقول فيه محافظ الحجاز حسن باشا :
".......أن أقليم الحجاز مركز قوّة الخوارج , استقر في الطاعه
لولي النعم _محمد علي باشا_من الطائف الى أبن دهمان
وفقط بقيت عربان أبن ربيعان وسبيع في جهة الشريف, خارجه
عن الطاعه ......الخ "
[هذا التقرير نشره كاملا د عبالرحيم عبدالرحمن في كتابه شبه
الجزيره العربيه في عهد محمد علي ج2 ص 546--549 , بل
ونشرفي كتاب من أخبار القبائل ص 208]
ثم ان الشيخ محمد بن ربيعان تلقى رساله من الامام عبدالله بن
سعود , للانضمام الى الجيش السعودي ,في القصيم ,وجمع ابن
ربيعان من كان حوله من القبائل المؤيده للسعوديين كسبيع
وعدوان ومطير , وأنطلق بهم للقصيم , وخشية من تعرض ابراهيم
باشا له والمخيّم في الحناكيه , وقطع خط سيره , فقد ارسل
ابن ربيعان رساله الى الباشا ابراهيم , اوضح له فيها وبدهاء وسياسه
انه جاء بهذه القبائل لكي ينظم الى معسكر الباشا !!
لكن الباشا ابراهيم علم بمخطط ابن ربيعان , وانه انما فعل ذلك
سياسه ودهاء ...وانه في طريقه الى الجيش السعودي ,,قرّر الباشا
ان يصّد حملة ابن ربيعان حتّى لاتصل للانضمام للسعوديين
فقد غزاه والعربان الذين كانوا معه .
[فقد جاء في كتاب لمع الشهاب في سيره الشيخ محمد بن
عبدالوهاب للمؤلف حسن الريكي 125]
"...ولم يكن ابراهيم باشا يومئذ حاضرا بل غازيا نحو بعض عتيبه
الذين هم بديار القصيم , تبعا لعبدالله بن سعود ..الخ "
[ وجاء في تقرير تركي نشرفي كتاب من اخبار القبائل في نجد ص 212]
"..في رساله سابقه ذكرت ذهاب ابن ربيعان الى جانب ابراهيم
...أذ خرج المذكور من جوار الطائف .. وفي معيته عتيبه وسبيع
وعدوان ومطير _ووصل الى قرب الحناكيه ومن غير ان يتلاقى
مع الباشا عرض طاعته وعودته الى دأبه القديم , ولمّا كان سلوكه
هذامكرها عليه فقد تلقّاه المشار اليه بمظهر الحيطه والتبصر
وغزاه وضربه والعشاير التي كانت معه ....الخ"
وتقول ترجمه أخرى لنفس الرساله , موجوده [بدارة الملك عبدالعزيز
قسم الوثائق العثمانيه ,وثيقه رقم 2/8_31][19697][الوثائق التركيه]
"..في معروضاتي, التي قدمتها لمراحمكم, من قبل
ذكرت ان ابن ربيعان أظهر الّي الرغبه ,بأن يذهب الى
جانب دولة ابراهيم باشا ,فأخذ من جوار الطائف ,الذين
يتبعوه من عتبيه وسبيع وعدوان ومطير , وقصده ,ووصل
الى المحال القريبه من الحناكيه ,وعرض على الوزير المشار
اليه ـ بغير لقاء ـ الطاعة له , لكنه لما كان في سلوكه ماكرا
ودارجا على ماكان ,دائبا عليه ,ولذلك فقد كان الوزير المشار
اليه مع قبول عرضه في حيطه , فغزاه وبحمده تعالى ,تيسّر
له ......الخ "
لكن هذه الغزوه من الباشا لم تكن موفقه , من وجهة نظر محايده
فقد قال الضابط البريطاني ج- ف- سادليير , في تقريره , المنشور
في رحلته [رحله الى الجزيره العربيه ][المؤسسه العربيه للنشر]
[بيروت][ط1 2005]ترجمة د- عيسى أمين ص 126, قال سادليير:
"....كانت الحناكيه مركزا آخر قضى فيه الباشا 25 يوم , استطاع
خلالها ضرب قبائل حرب, ومصادرة 1500 جمل منها , و6000من
الغنم والماعز وكميات من التمور , والتحق عدد من رؤؤساء قبائل
العرب ورجالهم بمعسكر الباشا , وذلك خوفا من هجماته المتكرره
وبذا أصبح لديه العدد الكافي من الرجال لمهاجمة القبائل الاخرى
., وكانت عتيبه الهدف التالي للباشا , ولكن كانت القبيله قد انسحبت
من المنطقه الواقعه بين مكه والدرعيه ورحلت بالمواشي كلها
ولم يحصل الباشا على أي شيء هذه المرّه, وكان انتقام ابراهيم
باشا شديدا من الرجال الباحثين من القبيله المذكوره , وكان حقده
يعادل انتقامه منهم بقطع رؤؤس17 منهم بسيفه الخاص , وكان رد
فعل الباشا نتيجة لمعاناة جيشه العائد من غزوة عتيبه الفاشله ,
وما أصابه من الجوع والعطش خاصّة بعد أن قام رجال عتيبه بردم
الآبار قبل مغادرتهم المنطقه المذكوره ..الخ "
بل أن الباشا ابراهيم ,عندما وجد الابار مليئه بالتراب , ولحق جيشه
الجوع والعطش ...كما قال سادلر... نجد أنه..لجأ الى أكل الشعير دون طحن
فهذ المؤرخ الفرنسي مانجان يقول في كتابه ,تاريخ
الدوله السعوديه الاولى, وحملات محمد عي باشا
على الجزيره العربيه, من كتاب تاريخ مصر في عهد
محمد علي حتّى عام1823م..تحقيق .أ.د.محمد خير
البقاعي ط 1 1426ه ص 134 قال :
"....وقد عاد _ابراهيم باشا,من حملته _بسبب نقص
المؤن ,مما اضطره الى أكل الشعير من غير طحن
ليسد رمقه ....انتهى"
وقال صاحب كتاب آثار الادهار (جبرائيل الخوري وسليم ميخائيل عباد)
طبع 1877م ج1 ونقل عنه منيرالعجلاني في كتاب تاريخ البلاد العربيه
السعوديه ج4 :
"...خرج ابراهيم باشا من الحناكيه يوم 27 / 1/ 1817م
في 1800 مقاتل, ومعه غانم بن مضيان شيخ حرب
في 500 فارس وغزا وغنم وعاد الى الحناكيه ...الخ "
لكن مما يؤكد ان عتيبه ومن معها من القبائل أستطاعت ان
تدافع عن نفسها بل وقلعت عدد من الخيل من جيش ابراهيم
باشا وغانم بن مضيان .
فيقول الشيخ سلطان بن ربيعان في كتاب[ أصول الخيل العربيه
الحديثه تحقيق حمد الجاسر] والذي حقق فيه مخطوط عباس باشا
عام 1269ه , قال الشيخ سلطان بن ربيعان , عندما سئل عن
مربط الخيل [هدبا الظاهري ] قال ص 460:
"...حينما كان حسن الشماشرجي في نجد أخذ ابي محمد
الفرس دوجه قلاعه من الظاهري .."
وقال "...واما الفلوه التي ابوها كحيلان مسيخان وهي صفراء
فاعطيناها شريكنا حسين السبيعي من القريشات.."
وقال فيصل بن مبارك الظاهري الحربي ايضا ص 458:
".....وأثناء غارة ابن مضيان شيخ بني علي من حرب على عتيبه
قلعت (دوجه),قلعها مسفر السبيعي وهو جار لابن ربيعان ,
فتشارك الاثنان فيها وتناسلت عندهما .."
قارن هذا الكلام بقول الوثيقه ..انطلق ابن ربيعان وفي معيته
عتيبه وسبيع وعدوان ومطير..
وبالمناسبه فقد كان الشيخ محمد بن ربيعان , من أدّهى
أهل زمانه وهذه أحدى ضروب السياسه المحنّكه ....
.فقد كان الباشا حذرا ومحتاط منه..
بل ان عدّوه محمد علي باشا حاكم مصر في زمانه,
احدى دول العالم العظمى ذلك الوقت أرسل رساله الى
الشيخ محمد بن ربيعان بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1236هـ
يخطب ودّه فيها قال فيها :
"..أننا أصدرنا أمرنا الى افتخار الامراء الكرام الحاج حسين بك محافظ
المدينه وسر عسكر نجد حالاً ,بتنظيم أحوال بلاد نجد وتمهيد العصب
الخارجيه منها ,فيقتضي منك المثابره على الثبات على قدم الاطاعه
لولدنا المومى اليه أمتثال آوامره بكل ما يأمرك به وينهاك عنه ......"
وختمها بقوّله :
"..شيخي الشيخ محمد بن ربيعان ..."
محاولاً أستجلاب الشيخ محمد بن ربيعان وقبيلته عتيبه الى صالحه
لما تمثله قبيلة عتيبة من وزن أستراتيجي مهم في جزيرة العرب ..
لكن السؤال هل امتثل محمد بن ربيعان لآوامر محسوبك حسين بك !!
أجب أنت ياباشا ؟
وهذا هو جواب الباشا :
في تقرير نشره عبدالرحيم عبدالرحمن ج1 ص 54 بتاريخ 9/11/1237ه
قال :
".إن ابن ربيعان شيخ عتيبة كان قد تعهد بأن يرسل نقودا ,بدلا من زكاة
عتيبة ’ولكنه عندما ذهب الشريف ماضي لتحصيلها أعطاه 800 خروف
وأعاده ,وأنه بالرغم من أيفاد بعض الاشراف وبعض آغوات الاندرون إلى
ابن ربيعان ,هذا ليقوم بما تعهد به ,ورغم عما كتب الى حسن بك في هذا الصدد
حيث هدد أبن ربيعان..."
_[لكن هل ينفع التهديد في ابن ربيعان ,هل يقعقع له بالشنان ...رد انت ايه الباشه فماذا قلت]...انظر ماذا قال الباشا بنفسه :
"...فإن ابن ربيعان ضلّ على عناده .. ".
هل امتثل محمد بن ربيعان لآوامر محسوبك حسين بك ؟؟أم ضلّ على عناده ياباشا ..وقد اطعم أبنك الشعير قبل ذلك ..
لقد اقتنع الباشا بصعوبة مراس أبن ربيعان وقبيلته فقال معلقا على دهاء
أبن ربيعان في تصرفه السابق مع الشريف ماضي :
"..والظاهر أن عربان عتيبة يعرفون من اين تؤكل الكتف ,
فقد أعطوا الشريف الآنف الذكر ما أعطوه وصرفوه عنهم .."
. قال هذارغم انه عدو,له,..والحق مانطقت به الاعداء ,
بل ومما يدل على دهائه رحمه الله , انه وفي اثناء
معركته مع ابراهيم باشا ..السابقه..أمر بردم الآبار أثناء خطة الانسحاب , وهذه الخطه العسكريه تدل على دهاء هذا القائد
الشجاع وحنكته ..
وفي الختام لايسعني الى اشكر هذا الباحث وشكرن
نعلم أن قبيلة عتيبه ومنذ دخولها , تحت راية الدوله السعويه
في نجــد , بقيادة الشيخ حمود بن ربيعان , ومشاركتها في
المعارك النجديه الكبرى الى جانب قبائل نجد كقحطان ومطير
والدواسر , بداية بمعركه الجمّانيه 1210هـ, وانتصار هذه
القوّات النجديه على القوّات الحجازيه ,وقد أرخها المؤرخ حمد
ا بن لعبون المعاصر لها والذي يعتبر من أقدم المصادر النجديه التي كتبت عن
أحداث وقعة الجمانيه 1210هـ قال:
"..وفي أول رمضان أجتمع عربان من بوادي هادي بن قرملة
واللي معه من قحطان ,والدواسر,والعجمان ,ومن عتيبة أبن
ربيعان وفرقان معه ,ومطير والسهول وسبيع وغيرهم على
الجمانية...الخ" خزانة التواريخ النجديه ج1
ومن ثم سعي الشيخ حمود بن ربيعان رحمه الله في نشر
مبادىء الدعوه السلفيه بين أفراد قبيلته بقسميها النجدي
والحجازي اضافة الى القبائل الحجازيه الاخرى, وأستقطاب
ابناء قبيلته الى البلاد النجديه ...فكان له الدور البارز في ضم
قبيلة عتيبه والقبائل الحجازيه الاخرى الى المنضومه النجديه
السلفيه بحكم علاقاته القوّيه بالامام عبدالعزيز بن محمد , وبقي
على ذلك حتّى توفي رحمه الله عام1217هـ ,وكان لقبيلة عتيبة
مشاركات فاعلة في معارك الدوله السعودية الاولى وتوسيع
رقعتها منها على سبيل المثال ,مشاركتهم في صد حملة ثويني
ابن عبدالله في جهة الشرق عام 1212هـ كما ذكر بوركهارت..
وحملة الشيخ الهيضل على قبائل في الشمال والجوف ..كما في
كتاب كيف كان ظهور الشيخ محمد بن عبدالوهاب ..تحقيق د:العثيمين
يقول المؤرخ حسين بن غنام في كتابة روضه الافكار والافهام "تاريخ نجد"
الطبعه الاولى 1368هـ نفقة الشيخ عبدالمحسن بن عثمان البابطين ص
245...وهي اصح النسخ والتي قرأت على الشيخ محمد بن ابراهيم ال الشيخ ..:
"..وفيها _ أي عام 1212هـ _أرسل كثير ممن حول مكّة من البدو
إلى عبدالعزيز يطلبون منه الاسلام و الامان وجعلوا بينهم الواسطة
حمود بن ربيعان ,فأجابهم إلى ذلك الامام ....."
لاحظ الكلمات التاليه :
...بينهم الواسطة ...فأجابهم الى ذلك الامام..(قبول الوساطه)..وبيان
مكانة الشيخ حمود بن ربيعان لدى الامام عبدالعزيز بن محمد ال سعود
في قبول وساطته.
وقال تبعا لذلك مبينا مدى نفوذ الدعوة السلفيه في الحجاز ص 245 ...:
"..ولم يبق ممن يسيم مواشي الآبال في تلك الشعاب والتلال
سوى البقوم ..."
وقوله :..ممن يسيم مواشي الابال....(ليفرق اصحاب الابل عن غيرهم).
وقال أيضاً مبيناً أثر دخول تلك القبائل الحجازية في الدعوه السلفيه على الشريف غالب ص 245:
"..فشق ذلك على غالب ,وكان عليه من أعظم المصائب ..."
يقول الباحث بندر العروي في رسالته للماجستير بعنوان "ضم الحجاز
للدوله السعودية الاولى "جامعة الملك سعود سنه 1423هـ-1424هـ
صفحة 95 ومابعدها مبينا أثر انتشار الدعوه السلفيه بين القبائل :
"..الدوله السعودية صاحبة رساله تكفلت بنشرها ,وكلّفت تابعيها بنشرها
لذلك كل من التحق بالسعوديين من زعماء القبائل ,أصبح داعية بدوره
يستوجب عليه نشر الدعوه السلفيه ,في منطقته ,مما جعل النفوذ السعودي
يمتد إلى مناطق واسعه بفضل جهودهــــــــــــــــــــــم........."
ولتأكيد بيان دور الشيخ حمود بن ربيعان في نشر الدعوه السلفيه قارن
كتابة العروي الاكاديميه مع كلام ابن غنام عندما قال موضحا اثر وصول
خبر دخول قبائل ممن حول مكة من العربان عليه عندما قال فشق ذلك
على غالب وكان عليه من اعظم المصائب ...إذ لو لم يكن مؤثرا لما كان
على الشريف غالب من اعظم المصائب ,رغم أن هناك قبائل من عتيبة
المقيمه في الحجاز تلك الفتره لم تدخل الدعوه الا عام 1217هـ..
ثم تولى ابنه الشيخ محمد بن حمود بن ربيعان وواصل مسيرة
والده , فقد بقيت قبيلة عتيبه على ولائها للدعوه السلفيه
حتّى في أحلك الظروف , اثناء الحمله التركيه على نجد .
فقاومت القبائل النجديه هذه الحمله التركيه ...فمثلا نرى أن الشيخ
محمد بن هادي بن قرمله قد واصل مسيره والده هادي في الذود
عن الدعوه ..فقد قام محمد بن هادي في 25/9/1229هـ بالغزو
بقحطان ومعه أبن قطنان ومن معه من سبيع ..وقطعوا الطريق
من بين مكه وجدّه ..على قافله أمداد تركيه ..استطاعوا أن يكبدّوها
خسائر فادحه ...[عبدالرحيم عبدالرحمن وثيقه (17)ص197]
ونرى أيضا ان قبيلة عتيبه بقيت على ولائها للدعوه ...ففي وثيقه
تركيه نشرها عبدالرحيم عبدالرحمن في مجلد 2 ص 443_447
ونقل في كتاب....................[من أخبار القبائل في نجد
ط3 ص 204] ..أحداث عام 1229هـ,فقال التقرير التركي :
".. ان الشيخ ابن ربيعان كان لايزال مواليا للسعوديين
وكذلك قسم من مطير , ولايزالون بمعية عبدالله بن
سعود , وانه لاينبغي أعطائهم الامان .."
وقال "..أن قبائل عتيبه التابعه للشيخ بن ربيعان لاتزال
باقيه على ولائها للسعوديين وعداوتها لابراهيم باشا.."
بل وفي عام 1231ه وبالتحديد هناك تقرير تركي بتاريخ 15/10/1231هـ
يقول فيه محافظ الحجاز حسن باشا :
".......أن أقليم الحجاز مركز قوّة الخوارج , استقر في الطاعه
لولي النعم _محمد علي باشا_من الطائف الى أبن دهمان
وفقط بقيت عربان أبن ربيعان وسبيع في جهة الشريف, خارجه
عن الطاعه ......الخ "
[هذا التقرير نشره كاملا د عبالرحيم عبدالرحمن في كتابه شبه
الجزيره العربيه في عهد محمد علي ج2 ص 546--549 , بل
ونشرفي كتاب من أخبار القبائل ص 208]
ثم ان الشيخ محمد بن ربيعان تلقى رساله من الامام عبدالله بن
سعود , للانضمام الى الجيش السعودي ,في القصيم ,وجمع ابن
ربيعان من كان حوله من القبائل المؤيده للسعوديين كسبيع
وعدوان ومطير , وأنطلق بهم للقصيم , وخشية من تعرض ابراهيم
باشا له والمخيّم في الحناكيه , وقطع خط سيره , فقد ارسل
ابن ربيعان رساله الى الباشا ابراهيم , اوضح له فيها وبدهاء وسياسه
انه جاء بهذه القبائل لكي ينظم الى معسكر الباشا !!
لكن الباشا ابراهيم علم بمخطط ابن ربيعان , وانه انما فعل ذلك
سياسه ودهاء ...وانه في طريقه الى الجيش السعودي ,,قرّر الباشا
ان يصّد حملة ابن ربيعان حتّى لاتصل للانضمام للسعوديين
فقد غزاه والعربان الذين كانوا معه .
[فقد جاء في كتاب لمع الشهاب في سيره الشيخ محمد بن
عبدالوهاب للمؤلف حسن الريكي 125]
"...ولم يكن ابراهيم باشا يومئذ حاضرا بل غازيا نحو بعض عتيبه
الذين هم بديار القصيم , تبعا لعبدالله بن سعود ..الخ "
[ وجاء في تقرير تركي نشرفي كتاب من اخبار القبائل في نجد ص 212]
"..في رساله سابقه ذكرت ذهاب ابن ربيعان الى جانب ابراهيم
...أذ خرج المذكور من جوار الطائف .. وفي معيته عتيبه وسبيع
وعدوان ومطير _ووصل الى قرب الحناكيه ومن غير ان يتلاقى
مع الباشا عرض طاعته وعودته الى دأبه القديم , ولمّا كان سلوكه
هذامكرها عليه فقد تلقّاه المشار اليه بمظهر الحيطه والتبصر
وغزاه وضربه والعشاير التي كانت معه ....الخ"
وتقول ترجمه أخرى لنفس الرساله , موجوده [بدارة الملك عبدالعزيز
قسم الوثائق العثمانيه ,وثيقه رقم 2/8_31][19697][الوثائق التركيه]
"..في معروضاتي, التي قدمتها لمراحمكم, من قبل
ذكرت ان ابن ربيعان أظهر الّي الرغبه ,بأن يذهب الى
جانب دولة ابراهيم باشا ,فأخذ من جوار الطائف ,الذين
يتبعوه من عتبيه وسبيع وعدوان ومطير , وقصده ,ووصل
الى المحال القريبه من الحناكيه ,وعرض على الوزير المشار
اليه ـ بغير لقاء ـ الطاعة له , لكنه لما كان في سلوكه ماكرا
ودارجا على ماكان ,دائبا عليه ,ولذلك فقد كان الوزير المشار
اليه مع قبول عرضه في حيطه , فغزاه وبحمده تعالى ,تيسّر
له ......الخ "
لكن هذه الغزوه من الباشا لم تكن موفقه , من وجهة نظر محايده
فقد قال الضابط البريطاني ج- ف- سادليير , في تقريره , المنشور
في رحلته [رحله الى الجزيره العربيه ][المؤسسه العربيه للنشر]
[بيروت][ط1 2005]ترجمة د- عيسى أمين ص 126, قال سادليير:
"....كانت الحناكيه مركزا آخر قضى فيه الباشا 25 يوم , استطاع
خلالها ضرب قبائل حرب, ومصادرة 1500 جمل منها , و6000من
الغنم والماعز وكميات من التمور , والتحق عدد من رؤؤساء قبائل
العرب ورجالهم بمعسكر الباشا , وذلك خوفا من هجماته المتكرره
وبذا أصبح لديه العدد الكافي من الرجال لمهاجمة القبائل الاخرى
., وكانت عتيبه الهدف التالي للباشا , ولكن كانت القبيله قد انسحبت
من المنطقه الواقعه بين مكه والدرعيه ورحلت بالمواشي كلها
ولم يحصل الباشا على أي شيء هذه المرّه, وكان انتقام ابراهيم
باشا شديدا من الرجال الباحثين من القبيله المذكوره , وكان حقده
يعادل انتقامه منهم بقطع رؤؤس17 منهم بسيفه الخاص , وكان رد
فعل الباشا نتيجة لمعاناة جيشه العائد من غزوة عتيبه الفاشله ,
وما أصابه من الجوع والعطش خاصّة بعد أن قام رجال عتيبه بردم
الآبار قبل مغادرتهم المنطقه المذكوره ..الخ "
بل أن الباشا ابراهيم ,عندما وجد الابار مليئه بالتراب , ولحق جيشه
الجوع والعطش ...كما قال سادلر... نجد أنه..لجأ الى أكل الشعير دون طحن
فهذ المؤرخ الفرنسي مانجان يقول في كتابه ,تاريخ
الدوله السعوديه الاولى, وحملات محمد عي باشا
على الجزيره العربيه, من كتاب تاريخ مصر في عهد
محمد علي حتّى عام1823م..تحقيق .أ.د.محمد خير
البقاعي ط 1 1426ه ص 134 قال :
"....وقد عاد _ابراهيم باشا,من حملته _بسبب نقص
المؤن ,مما اضطره الى أكل الشعير من غير طحن
ليسد رمقه ....انتهى"
وقال صاحب كتاب آثار الادهار (جبرائيل الخوري وسليم ميخائيل عباد)
طبع 1877م ج1 ونقل عنه منيرالعجلاني في كتاب تاريخ البلاد العربيه
السعوديه ج4 :
"...خرج ابراهيم باشا من الحناكيه يوم 27 / 1/ 1817م
في 1800 مقاتل, ومعه غانم بن مضيان شيخ حرب
في 500 فارس وغزا وغنم وعاد الى الحناكيه ...الخ "
لكن مما يؤكد ان عتيبه ومن معها من القبائل أستطاعت ان
تدافع عن نفسها بل وقلعت عدد من الخيل من جيش ابراهيم
باشا وغانم بن مضيان .
فيقول الشيخ سلطان بن ربيعان في كتاب[ أصول الخيل العربيه
الحديثه تحقيق حمد الجاسر] والذي حقق فيه مخطوط عباس باشا
عام 1269ه , قال الشيخ سلطان بن ربيعان , عندما سئل عن
مربط الخيل [هدبا الظاهري ] قال ص 460:
"...حينما كان حسن الشماشرجي في نجد أخذ ابي محمد
الفرس دوجه قلاعه من الظاهري .."
وقال "...واما الفلوه التي ابوها كحيلان مسيخان وهي صفراء
فاعطيناها شريكنا حسين السبيعي من القريشات.."
وقال فيصل بن مبارك الظاهري الحربي ايضا ص 458:
".....وأثناء غارة ابن مضيان شيخ بني علي من حرب على عتيبه
قلعت (دوجه),قلعها مسفر السبيعي وهو جار لابن ربيعان ,
فتشارك الاثنان فيها وتناسلت عندهما .."
قارن هذا الكلام بقول الوثيقه ..انطلق ابن ربيعان وفي معيته
عتيبه وسبيع وعدوان ومطير..
وبالمناسبه فقد كان الشيخ محمد بن ربيعان , من أدّهى
أهل زمانه وهذه أحدى ضروب السياسه المحنّكه ....
.فقد كان الباشا حذرا ومحتاط منه..
بل ان عدّوه محمد علي باشا حاكم مصر في زمانه,
احدى دول العالم العظمى ذلك الوقت أرسل رساله الى
الشيخ محمد بن ربيعان بتاريخ 26 جمادى الآخرة 1236هـ
يخطب ودّه فيها قال فيها :
"..أننا أصدرنا أمرنا الى افتخار الامراء الكرام الحاج حسين بك محافظ
المدينه وسر عسكر نجد حالاً ,بتنظيم أحوال بلاد نجد وتمهيد العصب
الخارجيه منها ,فيقتضي منك المثابره على الثبات على قدم الاطاعه
لولدنا المومى اليه أمتثال آوامره بكل ما يأمرك به وينهاك عنه ......"
وختمها بقوّله :
"..شيخي الشيخ محمد بن ربيعان ..."
محاولاً أستجلاب الشيخ محمد بن ربيعان وقبيلته عتيبه الى صالحه
لما تمثله قبيلة عتيبة من وزن أستراتيجي مهم في جزيرة العرب ..
لكن السؤال هل امتثل محمد بن ربيعان لآوامر محسوبك حسين بك !!
أجب أنت ياباشا ؟
وهذا هو جواب الباشا :
في تقرير نشره عبدالرحيم عبدالرحمن ج1 ص 54 بتاريخ 9/11/1237ه
قال :
".إن ابن ربيعان شيخ عتيبة كان قد تعهد بأن يرسل نقودا ,بدلا من زكاة
عتيبة ’ولكنه عندما ذهب الشريف ماضي لتحصيلها أعطاه 800 خروف
وأعاده ,وأنه بالرغم من أيفاد بعض الاشراف وبعض آغوات الاندرون إلى
ابن ربيعان ,هذا ليقوم بما تعهد به ,ورغم عما كتب الى حسن بك في هذا الصدد
حيث هدد أبن ربيعان..."
_[لكن هل ينفع التهديد في ابن ربيعان ,هل يقعقع له بالشنان ...رد انت ايه الباشه فماذا قلت]...انظر ماذا قال الباشا بنفسه :
"...فإن ابن ربيعان ضلّ على عناده .. ".
هل امتثل محمد بن ربيعان لآوامر محسوبك حسين بك ؟؟أم ضلّ على عناده ياباشا ..وقد اطعم أبنك الشعير قبل ذلك ..
لقد اقتنع الباشا بصعوبة مراس أبن ربيعان وقبيلته فقال معلقا على دهاء
أبن ربيعان في تصرفه السابق مع الشريف ماضي :
"..والظاهر أن عربان عتيبة يعرفون من اين تؤكل الكتف ,
فقد أعطوا الشريف الآنف الذكر ما أعطوه وصرفوه عنهم .."
. قال هذارغم انه عدو,له,..والحق مانطقت به الاعداء ,
بل ومما يدل على دهائه رحمه الله , انه وفي اثناء
معركته مع ابراهيم باشا ..السابقه..أمر بردم الآبار أثناء خطة الانسحاب , وهذه الخطه العسكريه تدل على دهاء هذا القائد
الشجاع وحنكته ..
وفي الختام لايسعني الى اشكر هذا الباحث وشكرن