محمد مطلق الرويس
05-10-2008, 10:49 PM
الزول زولـه والحلايـا حلايـاه"" والفعل ماهو فعل وافي الخصايل
هذا البيت أشهر من نار على علم ! الكل يعرفه ، الكل يردده في مناسبات كثيره ، إما متمثلاً أو ساخراً ...إلا أن حقيقته بعيده عن كل ذلك ، وربما لا يعرفها إلا القليلون .
هذا البيت أطلقته زوجة الشيخ وديد بن عروج شيخ قبيلة بني لام . وقبل أن ندخل في القصة ، لا بد أن القارئ يتساءل عن أسم هذه القبيلة (بني لام) كان موطنها العارض ، في وسط نجد وهي كثيرة العدد ، وتفرعت منها عدة قبائل معروفه اللان في الجزيرة العربية. وفي منها من نزح إلى العراق.
أما الشيخ وديد بن عروج فقد أشتهر بالغزو ، وعنده ذلول أصيله أصابها الهزال لكثرة غزواته ، ولم يبن الشحم على جسمها بسبب ذلك ، وبعد موته ، تقدم أخوه (لزام) للزواج من المرأة التي كانت زوجة أخيه ، وتم الأمر ، إلا أن الفرق بين الرجلين كبير ، فلزام لم يظهر له فعل ، وقد أكتفى في حياة أخيه أن يقوم بلوازم البيت إذا ما غاب للغزو . وقد زاد كدر الزوجة عندما رأت الذلول وقد تغيرت أوصافها ، وركب الشحم عليها ، وفي أحد المرات عاد الراعي بعد غيبه طويلة مع الإبل ، فإذا بالذلول (تهدر) وكأنها جمل ....فقال زوجها : اعقلي الذلول عن الإبل ..فلما عادت قالت : ذلك جمل وليست الذلول . فقال لا مبالياً بل هي !
هنا تذكرت زوجها الشيخ وديد وغزواته ، وذكرت محاسنه التي تفتخر بها كأي أمرأة بدوية ، وفكرت بحياتها مع أخيه – زوجها الحالي – فقالت :
يالله يا عايد علـى كـل مضمـاه "= يا مخضر الأرض الهشيم المحايـل
أنت الكريم ورحمتـك مـا نسينـاه = تروف باللـي دوم عينـه تخايـل
تلطف بمـن لكـن عينـه مـداواه = اللـي بقلبـه حاميـات المـلايـل
ألوج مثل أيوب مـن عظـم بلـواه = واسهر إلى ما يصبح النجـم زايـل
على حبيـبٍ كـل ماقلـت أبنسـاه = لذكره تفطني مـن الهجـن حايـل
إلـى نسيتـه ذكرتنـي بطـريـاه = شيباً ظهر من عاصيـات الجلايـل
يلتاع قلبي كل مـا أذكـر سوايـاه = كمـا يلـوع الطيـر شبكالحبايـل
لا واحبيبي سبعـة سنيـن فرقـاه = عليه أنـا قضيـت كـل الجدايـل
لا واحبيبي يتلف الهجـن ممشـاه = إلـى بغـى لـه نيـةٍ مـا يسايـل
لا واحبيبي يسقي الربع مـن مـاه = دليلـهـن لا ضيّـعـوه الـدلايـل
لا واحبيبي يرعب الهجـن بغنـاه = من كثـر مايوحيـه ليـل وقوايـل
لا واحبيبـي كـل قـومٍ تنـصـاه = تلقـى ربوعـه طيبيـن القبـايـل
لا واحبيبي تدفـق السمـن يمنـاه = يا ذبح مـن بيـن كبـشٍ وحايـل
لا واحبيبـي وافـيـاتٍ سجـايـاه = عليـه غضـات الصبايـا غلايـل
لا واحبيبـي دوم للعفـن متـقـاه = يـا مـا كلنـه مدمجـات الفتايـل
لا واحبيـبـي بـيـن ذولا وذولاه = خلـي بوجـه معدليـن الدبـايـل
لا واحبيبـي طـاح يـوم الملاقـاه = بنحور غلبا فـوق غـب السلايـل
لا واحبيبي طيـر شلـوى تعشـاه = قطاعة المهجـة سناعيـس حايـل
يا عارفين وديد يا طـول هجـراه = ياليتني بوديـد مـا أبغـى بدايـل
أخذت أخوه أبي العوض ذاك من ذاه = والبيت واحد مـن كبـار الحمايـل
عنـدي مثيلـه واحـدٍ كنـه إيـاه = عليه من توصيـف خلـي مثايـل
الـزول زولـه والحلايـا حلايـاه = والفعل ماهو فعل وافـي الخصايـل
وهذه هي قصيدتها المشهورة ، إلا أنها قالت أيضاً – في هذا الموقف نفسه :-
يافاطري يا ما جرالك مـن العنـا = مع دربك العيرات نشت لحومهـا
غدا عنك نواس العدا مرذي النضا = يجرها مع ما نبـا مـن حزومهـا
غدا عنك وأرث في مكانه ازلابـه = تروعـه الظلمـا تيلـي نجومهـا
يا ما حويتي جل ذود مـن العـدا = أضحى عليها الغزو يفرق سهومها
ويا ما يثور عند عينك من الدخن = معارك تدنـي لـلأرواح يومهـا
عليك مقـدم لابـةٍ شـاع ذكـره = حامي تواليهـا امقـدي يمومهـا
لسوء حظها فقد سمعها زوجها لزام ، وأضمر الشر في نفسه لكنه لم يشأ أن يعاقبها إلا بعد أن يجعلها ترى فعله وشجاعته... بالفعل قام بالغزو ، وطالت غزواته حتى أن رفاقه سئموا، وكان كلما غنم أرسل الغنيمة إلى قومه وهو ماضٍ في غزواته ...وقد أنشد هذه القصيدة :
أنا ابن عروج وهـذي سواتـي = موصل سمان الهجن شن مايجنه
خمسين يومٍ والنضـا مقفياتـي = مع مثلهن وهن على وجههنـه
نمشي النهار وليلنا مـا نباتـي = كم ذود مصلاح امنيـس خذنـه
من ظن فينا الطيب شافه ثباتـي = واللي هقى فينا الردى ضاع ظنه
كم من صبيٍ عشقتـةٍ للبناتـي = عقب التعجرف بدل الضحك ونه
استاخذ المذهول عاف الحياتـي = هو ما درا إن الهجن بيوصلنـه
من فوق هجنٍ من فحلهن خواتي = غيب الصبايا الخافيـة يظهرنـه
ولما رجع من غزواته كانت الذلول بالكاد تمشي من شدة الاعياء والهزال حتى أنها بركت قبل أن تصل إلى البيت ، فأمر زوجته أن تذهب لإحضارها ، وكان يمشي وراءها يريد الفتك بها ، وهي لم تراه ، فلما وجدت الذلول على تلك الحال ، قالت هذه القصيدة التي كانت سبباً في نجاتها من خطر لم تعلم عنه :
يابكرتي وش علـم حالـك ضعيفـي = أشوف حيلـك وانـيٍ عقـب الأردام
عقب الفسـق ومهـادرك بالمصيفـي = ومصـاول القعـدان مرباعـك العـام
عقـب الاباهـر والسنـام المنيفـي = صرتي كما المفرود مـن فعـل لـزام
قطـع عليـك ديـار قـومٍ تخيـفـي = تسعين ليله راكب الهجـن مـا نـام
أقفى عليـك مـن الحسـى للقطيفـي = لحوران والحرة إلـى نقـرة الشـام
وتدمر وصلهـا وخمهـا مستخيفـي = واشبيح والضاحـك وقديـم الأقـدام
وأخـذ عليـك اذواد جـوٍ مريـفـي = وضحك كما برق الحبـاري بالأكـوام
يزفهـا يـقـداه مشـيـه هريـفـي = واقفا عليهن متلـف الهجـن لا قـام
وعادوا على العارض ركيـبٍ يهيفـي = يتلون ابـن عـروج مقـدم بنـي لام
زهابهـم حـب القرايـا النظيـفـي = وسلاحهم صنـع الفرنجـي والأروام
يا ما انقطع مع ساقته مـن عسيفـي = ومن فاطرٍ مشيه عن الجيـش قـدام
عقـب الشحـم وملافخـه للرديفـي = قامت تسندر مثل مبخـوص الأقـدام
توي هنيـت وطـاب بالـي وكيفـي = من عقب ضيمي صرت في خير وأنعام
ارجوا اني اجدت الاختيار ....
تحياتي
محمد الرويس
هذا البيت أشهر من نار على علم ! الكل يعرفه ، الكل يردده في مناسبات كثيره ، إما متمثلاً أو ساخراً ...إلا أن حقيقته بعيده عن كل ذلك ، وربما لا يعرفها إلا القليلون .
هذا البيت أطلقته زوجة الشيخ وديد بن عروج شيخ قبيلة بني لام . وقبل أن ندخل في القصة ، لا بد أن القارئ يتساءل عن أسم هذه القبيلة (بني لام) كان موطنها العارض ، في وسط نجد وهي كثيرة العدد ، وتفرعت منها عدة قبائل معروفه اللان في الجزيرة العربية. وفي منها من نزح إلى العراق.
أما الشيخ وديد بن عروج فقد أشتهر بالغزو ، وعنده ذلول أصيله أصابها الهزال لكثرة غزواته ، ولم يبن الشحم على جسمها بسبب ذلك ، وبعد موته ، تقدم أخوه (لزام) للزواج من المرأة التي كانت زوجة أخيه ، وتم الأمر ، إلا أن الفرق بين الرجلين كبير ، فلزام لم يظهر له فعل ، وقد أكتفى في حياة أخيه أن يقوم بلوازم البيت إذا ما غاب للغزو . وقد زاد كدر الزوجة عندما رأت الذلول وقد تغيرت أوصافها ، وركب الشحم عليها ، وفي أحد المرات عاد الراعي بعد غيبه طويلة مع الإبل ، فإذا بالذلول (تهدر) وكأنها جمل ....فقال زوجها : اعقلي الذلول عن الإبل ..فلما عادت قالت : ذلك جمل وليست الذلول . فقال لا مبالياً بل هي !
هنا تذكرت زوجها الشيخ وديد وغزواته ، وذكرت محاسنه التي تفتخر بها كأي أمرأة بدوية ، وفكرت بحياتها مع أخيه – زوجها الحالي – فقالت :
يالله يا عايد علـى كـل مضمـاه "= يا مخضر الأرض الهشيم المحايـل
أنت الكريم ورحمتـك مـا نسينـاه = تروف باللـي دوم عينـه تخايـل
تلطف بمـن لكـن عينـه مـداواه = اللـي بقلبـه حاميـات المـلايـل
ألوج مثل أيوب مـن عظـم بلـواه = واسهر إلى ما يصبح النجـم زايـل
على حبيـبٍ كـل ماقلـت أبنسـاه = لذكره تفطني مـن الهجـن حايـل
إلـى نسيتـه ذكرتنـي بطـريـاه = شيباً ظهر من عاصيـات الجلايـل
يلتاع قلبي كل مـا أذكـر سوايـاه = كمـا يلـوع الطيـر شبكالحبايـل
لا واحبيبي سبعـة سنيـن فرقـاه = عليه أنـا قضيـت كـل الجدايـل
لا واحبيبي يتلف الهجـن ممشـاه = إلـى بغـى لـه نيـةٍ مـا يسايـل
لا واحبيبي يسقي الربع مـن مـاه = دليلـهـن لا ضيّـعـوه الـدلايـل
لا واحبيبي يرعب الهجـن بغنـاه = من كثـر مايوحيـه ليـل وقوايـل
لا واحبيبـي كـل قـومٍ تنـصـاه = تلقـى ربوعـه طيبيـن القبـايـل
لا واحبيبي تدفـق السمـن يمنـاه = يا ذبح مـن بيـن كبـشٍ وحايـل
لا واحبيبـي وافـيـاتٍ سجـايـاه = عليـه غضـات الصبايـا غلايـل
لا واحبيبـي دوم للعفـن متـقـاه = يـا مـا كلنـه مدمجـات الفتايـل
لا واحبيـبـي بـيـن ذولا وذولاه = خلـي بوجـه معدليـن الدبـايـل
لا واحبيبـي طـاح يـوم الملاقـاه = بنحور غلبا فـوق غـب السلايـل
لا واحبيبي طيـر شلـوى تعشـاه = قطاعة المهجـة سناعيـس حايـل
يا عارفين وديد يا طـول هجـراه = ياليتني بوديـد مـا أبغـى بدايـل
أخذت أخوه أبي العوض ذاك من ذاه = والبيت واحد مـن كبـار الحمايـل
عنـدي مثيلـه واحـدٍ كنـه إيـاه = عليه من توصيـف خلـي مثايـل
الـزول زولـه والحلايـا حلايـاه = والفعل ماهو فعل وافـي الخصايـل
وهذه هي قصيدتها المشهورة ، إلا أنها قالت أيضاً – في هذا الموقف نفسه :-
يافاطري يا ما جرالك مـن العنـا = مع دربك العيرات نشت لحومهـا
غدا عنك نواس العدا مرذي النضا = يجرها مع ما نبـا مـن حزومهـا
غدا عنك وأرث في مكانه ازلابـه = تروعـه الظلمـا تيلـي نجومهـا
يا ما حويتي جل ذود مـن العـدا = أضحى عليها الغزو يفرق سهومها
ويا ما يثور عند عينك من الدخن = معارك تدنـي لـلأرواح يومهـا
عليك مقـدم لابـةٍ شـاع ذكـره = حامي تواليهـا امقـدي يمومهـا
لسوء حظها فقد سمعها زوجها لزام ، وأضمر الشر في نفسه لكنه لم يشأ أن يعاقبها إلا بعد أن يجعلها ترى فعله وشجاعته... بالفعل قام بالغزو ، وطالت غزواته حتى أن رفاقه سئموا، وكان كلما غنم أرسل الغنيمة إلى قومه وهو ماضٍ في غزواته ...وقد أنشد هذه القصيدة :
أنا ابن عروج وهـذي سواتـي = موصل سمان الهجن شن مايجنه
خمسين يومٍ والنضـا مقفياتـي = مع مثلهن وهن على وجههنـه
نمشي النهار وليلنا مـا نباتـي = كم ذود مصلاح امنيـس خذنـه
من ظن فينا الطيب شافه ثباتـي = واللي هقى فينا الردى ضاع ظنه
كم من صبيٍ عشقتـةٍ للبناتـي = عقب التعجرف بدل الضحك ونه
استاخذ المذهول عاف الحياتـي = هو ما درا إن الهجن بيوصلنـه
من فوق هجنٍ من فحلهن خواتي = غيب الصبايا الخافيـة يظهرنـه
ولما رجع من غزواته كانت الذلول بالكاد تمشي من شدة الاعياء والهزال حتى أنها بركت قبل أن تصل إلى البيت ، فأمر زوجته أن تذهب لإحضارها ، وكان يمشي وراءها يريد الفتك بها ، وهي لم تراه ، فلما وجدت الذلول على تلك الحال ، قالت هذه القصيدة التي كانت سبباً في نجاتها من خطر لم تعلم عنه :
يابكرتي وش علـم حالـك ضعيفـي = أشوف حيلـك وانـيٍ عقـب الأردام
عقب الفسـق ومهـادرك بالمصيفـي = ومصـاول القعـدان مرباعـك العـام
عقـب الاباهـر والسنـام المنيفـي = صرتي كما المفرود مـن فعـل لـزام
قطـع عليـك ديـار قـومٍ تخيـفـي = تسعين ليله راكب الهجـن مـا نـام
أقفى عليـك مـن الحسـى للقطيفـي = لحوران والحرة إلـى نقـرة الشـام
وتدمر وصلهـا وخمهـا مستخيفـي = واشبيح والضاحـك وقديـم الأقـدام
وأخـذ عليـك اذواد جـوٍ مريـفـي = وضحك كما برق الحبـاري بالأكـوام
يزفهـا يـقـداه مشـيـه هريـفـي = واقفا عليهن متلـف الهجـن لا قـام
وعادوا على العارض ركيـبٍ يهيفـي = يتلون ابـن عـروج مقـدم بنـي لام
زهابهـم حـب القرايـا النظيـفـي = وسلاحهم صنـع الفرنجـي والأروام
يا ما انقطع مع ساقته مـن عسيفـي = ومن فاطرٍ مشيه عن الجيـش قـدام
عقـب الشحـم وملافخـه للرديفـي = قامت تسندر مثل مبخـوص الأقـدام
توي هنيـت وطـاب بالـي وكيفـي = من عقب ضيمي صرت في خير وأنعام
ارجوا اني اجدت الاختيار ....
تحياتي
محمد الرويس